جان لوئيس بوركهارت
مقدمة 21
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
به المطاف إلى دمشق فيقضى فيها ثلاثة شهور ويقوم منها برحلتين تستغرق إحداهما أسبوعين يطوف فيهما بجبال لبنان الساحلية والداخلية ويزور زحلة وبعلبك ووادى البقاع ، ويزور في الرحلة الأخرى منطقة حوران التي أخر زيارته لها تغير الحكومة في دمشق وما تبع ذلك من اضطراب . ثم يعود إلى حلب وقد غاب عنها ستة شهور ليواصل تعلم اللغة العربية وليتم استعداده لرحلته الإفريقية . ويواصل كتابة الرسائل إلى السير جوزيف بانكس والدكتور هاملتون ، وهي رسائل مفصلة يتحدث فيها عما يدور حوله وعما يجمعه من معلومات . فيتحدث عن تاريخ حلب المعاصر ، وعن إغارات السعوديين على بلاد الشام ، وعن عزل يوسف باشا والى دمشق وتولية سليمان باشا حاكم عكا مكانه ، وعن إغلاق الوهابيين لطريق الحج الشامي والمحاولات التي يبذلها الولاة الأتراك لإعادة فتحه . ويتلقف الأخبار من جميع مصادرها الممكنة ، فيتعرف إلى درويشين فارسيين يصلان إلى حلب وكانا قد قضيا عامين في بلاط آل سعود في الدرعية ، كما يتعرف بشيوخ القبائل الذين يفدون إلى حلب للتجارة والميرة ، ويرسل إلى الجمعية بدراساته وملاحظاته ، فيبعث إليها بتصنيف للقبائل العربية في بادية الشام ، ويبحث عن عادات البدو وشمائلهم ، وببعض ملاحظات عن جغرافية الصحراء ، هذا بالإضافة إلى التقارير التي يكتبها عن الرحلات التي يقوم بها في بلاد الشام . وفي فبراير سنة 1812 يغادر حلب نهائيا فيصل إلى دمشق ويقيم بها فترة يزور خلالها حوران مرة أخرى ، ثم يغادر دمشق في 18 يونية في طريقه إلى مصر ، فيزور طبرية والناصرة ويمكث بها أياما حيث يلتقى ببعض التجار من السلط فيصحب قافلتهم ويهبط إلى إقليم الغور قرب بيسان فيزور السلط ومنها يزور خرائب فلادلفيا ( عمان ) وينتهى به المطاف إلى وادى موسى أحد أودية جبال الشراة حيث يسره أن يرى بقايا مدينة أثرية تتكون من عدد كبير من المباني والتماثيل المنحوتة في الصخر . ويكون بذلك أول أوربى يزور خرائب مدينة « بترا » عاصمة بلاد العرب الحجرية . ثم يتجه إلى الغرب سالكا وادى عربة ومخترقا صحراء التيه ، ومن السويس يسلك طريق الحج حتى يصل إلى القاهرة .